web analytics

كيف يتم ترتيب أسماء المؤلفين في الورقة البحثية ؟!

لقد أصبح من النادر تأليف ورقة بحثية بواسطة شخص واحد أو اثنين؛ حيث أصبح في الوقت الحاضر متوسط عدد مؤلفي الورقة البحثية هو خمسة مؤلفين. تثير القائمة المتنامية لمشاريع الأبحاث التعاونية (التي تضم أكثر من باحث) تساؤلات هامة حول ترتيب أسماء المؤلفين علي مخطوطة الورقة البحثية (manuscript) وتأثير وقوة تلك القائمة في ذهن وتصوّرات القراء.
 

  
تميل بعض المجموعات من المؤلفين إلى أن يكون ترتيب أسماء المؤلفين بناء على نسبة مشاركة كل باحث منهم، ولكن ما العمل عندما تكون لديك قائمة طويلة من أسماء المؤلفين؟! من منظور عملي وتطبيقي لن نستطيع حينها ترتيب المؤلفين بنسب المشاركة التي قدمها كل منهم! وماذا لو قدموا نسب مشاركة متساوية في البحث؟ وبالمثل عندما تكون الدراسة متعددة التخصصات – والكثير منها في الآونة الأخيرة – فكيف يمكن اعتبار مساهمة مؤلف أكثر أهمية من الآخر؟
 

لماذا يعتبر ترتيب أسماء المؤلفين أمراً ذا أهمية ؟!

علي الرغم من أن قائمة المؤلفين يجب أن تعكس فقط أولئك الذين قدموا مساهمات أساسية أو كبيرة للمشروع البحثي ومسودة البحث فليس من الإنصاف أن نقول أن ترتيب أسماء المؤلفين في الورقة البحثية بالأمر العادي أو الهيّن!

فمن الناحية النظرية يجب أن يُنسب الفضل لكل فرد في القائمة بالتساوي لأن الأمر يتطلب فريقاً بأكمله لإنجاح مشروع كامل، مع ذلك وبسبب الأعراف الأكاديمية وبعض القيود العملية فسوف تحظى بعض أسماء المؤلفين في القائمة بنسب مشاهدة أكثر من غيرها!
 

كيف يتم ترتيب أسماء المؤلفين في الورقة البحثية؟

اسم المؤلف الأول (First Author) هو موضع مرغوب فيه ومحل اهتمام دائماً وهذا بسبب زيادة المشاهدة له؛ فهو أول اسم تقع عليه عين القارئ، وبسبب أساليب وطرق الاستشهاد المختلفة ربما يكون اسم المؤلف الأول هو الاسم الوحيد المرئي.

على سبيل المثال فقد تختزل قائمة أسماء المؤلفين إلى “.et al” والتي تعني “وآخرون” مما قد يسبب للقراء الربط بشكل خاطئ بين اسم المؤلف الأول وبين كونه الشخص الأكثر الأهمية في المشروع البحثي!

عادة ما يتم حجز موضع المؤلف الأخير (Last author) للمشرف أو الباحث الرئيسي؛ حيث يتلقى الكثير من السمعة والفضل عندما يجد البحث صداه في الأوساط العلمية أو المهاجمة والنقد عندما تسوء الأمور كأن يُكتشف خطأ ما في نتائج البحث أو الدراسة. وقد يكون المؤلف الأخير هو المسئول عن المراسلات مع الدوريات العلمية ومُحرري المجلات أثناء مرحلة النشر ويُطلق عليه حينها “Corresponding author”

وبالنظر إلى عدم وجود آلية موحدة حول ترتيب أسماء المؤلفين، قد يجد القراء صعوبة في تقييم طبيعة مساهمة كل منهم في المشروع البحثي ولمعالجة هذه القضية، تُصّر بعض المجلات ولاسيما الطبية منها على ذكر مساهمة كل مؤلف تفصيلياً في صورة مقطع يُطلق عليه “Authors’ contributions” ومع ذلك فإن هذا الأسلوب لا يتصدى بالشكل الكافي لقواعد الاستشهاد التي دائماً ما تعزز الاهتمام للمؤلف الأول!

 

ما هي أشهر طرق ترتيب أسماء المؤلفين في الأوراق البحثية؟

☑ المساهمة النسبية (Relative contribution)

فكما ذكرنا أعلاه بأنه من الطرق الشائعة إعداد قائمة المؤلفين بحسب مساهماتهم نسبياً؛ فالمؤلف الذي عمل بشكل كبير في مسودة البحث وفكرة البحث الأساسية هو الذي يتم كتابته أولاً، ويتم ترتيب باقي المؤلفين تنازلياً بحسب مساهماتهم في المحتوي (من الأكثر مساهمة إلى الأقل)؛ مع ذلك وفي العديد من التخصصات مثل علوم الحياة (Life sciences) فإن المؤلف الأخير في القائمة يكون هو الباحث الرئيسي أو الشخص الذي أشرف علي العمل ككل.

☑ القائمة الأبجدية (Alphabetical List)

في بعض المجالات وبخاصة هذه المجموعات التي تضمن مجموعات بحثية كبيرة يتم اتباع طرق أخري غير نسبة المساهمة، فعلي سبيل المثال الفيزيائيون في مجال أبحاث فيزياء الطاقة العالية يُرتبون بشكل أبجدي!

☑ وضع العديد من المؤلفين في مكان المؤلف الأول (Multiple “first” authors)

يمكن اعتبار مؤلف آخر في القائمة كمؤلف أول (مُشاركة في موضع الاسم الأول) من خلال علامة نجمة “asterisk” أو أي رمز آخر مصحوباً بملاحظة تفسيرية، وهذا الأمر شائع في الدراسات متعددة التخصصات وبالرغم من ذلك فسيظل اسم أول مؤلف هو الأكثر مشاهدة!

☑ وضع العديد من المؤلفين في مكان المؤلف الأخير (Multiple “last” authors)

على غرار العديد من المؤلفين في الاسم الأول، يُمكن الإشارة إلى أكثر من مؤلف كمؤلف آخير عن طريق رمز معين أو ملحوظة مُرفقة في الأسفل “footnote” وهذا الأمر يزيد في المجلات والدوريات التي تُضاعف المسئولية على كبار أعضاء المختبرات (Senior lab members) بمراجعة جميع البيانات والتفسيرات التي يتم رصدها وقياسها في معاملهم.

☑ الترتيب عن طريق التفاوض (Negotiated order)

بالرغم من وجود آليات وممارسات أكثر وضوحاً بالنسبة لتحديد موضع المؤلف الأول والأخير، فلا توجد قاعدة معينة لترتيب باقي المؤلفين في وسط القائمة! والأمر هنا يخضع بشكل أساسي للإتفاق والتفاوض فيما بينهم!

 

  لذلك نحث الباحثين على النظر في هذه العوامل في وقت مبكر من عملية البحث، فلا تنتظر حتي يتم صياغة البحث للطباعة النهائية قبل أن يتم تقرير ترتيب المؤلفين؛ حيث ستحتاج إلى موافقة جميع الأطراف المعنية على ترتيب القائمة.

فأنت بالتأكيد لا ترغب في تأجيل تقديم البحث للمجلة المعنية بالنشر بسبب خلاف حول من الذي يجب أن يكون مضموناً في قائمة المؤلفين وبأى ترتيب! ونوصي أيضاً على نحو دوري بإعادة النظر في قضية ترتيب وأسماء المؤلفين وللتأكد من أن كل شخص موجود في نفس الصفحة وأن يتم تحديث القائمة بحيث تعكس بشكل مناسب التغيرات في تكوين الفريق البحثي أو مساهماتهم في العمل.

  • المصدر: 1
  • مراجعة علمية وتدقيق: Osama Mustafa

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *