web analytics
طب النانو

ماذا تعرف عن طب النانو (Nanomedicine) ؟!

أصبحت التقنية بشكل عام تغزو العالم ببسالة، إلا أن تقنية النانو لها طبيعتها الخاصة، فقد أصبحت في هذا العصر تتربع على عرش التطور والتقدم. تعددت استخدامات تقنية النانو بشكل سريع، واهتمت جميع المجالات بتطوير تقنياتها على نهجها، ولعل أكثر المجالات استخدامًا وتطويرًا لها هو مجال الطب، حيث أن هذه التقنية حققت العديد من الإنجازات في الطب الجزيئي “Molecular medicine”؛ ولكن ماذا عن طب النانو ؟
 

ما هو طب النانو؟

 هو أحد فروع الطب الذي يسعى لتطبيق تقنية النانو؛ التي تقوم بصناعة ومعالجة الآلات والمواد المتناهية في الصغر – أصغر من 1 نانوميتر – وذلك للوقاية من الأمراض عن طريق تصوير، تشخيص، تجديد وإصلاح النظم البيولوجية.

بالرغم من حداثة طب النانو، إلا أن العديد من تطبيقاته تم تطويرها، وقد ركزت الأبحاث حتى الآن على تطوير مستشعرات حيوية (Biosensors) للمساعدة في التشخيص، وكذلك في تطوير الأدوية والعلاج الجيني، بما تتضمنه أيضًا من تطوير كبسولات نانوية (Nanocapsules) للمساعدة في علاج مرض السرطان.

تمويل أبحاث تقنية النانو في الطب

يتم تمويل الأبحاث الخاصة بطب النانو من مصادر عديدة، كما أن المستثمرين الرئيسيين هم: الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، ألمانيا واليابان، وهناك بعض البلدان التي انضمت إليهم من ناحية حجم الأبحاث المنشورة وهم: الصين، فرنسا، الهند، البرازيل وروسيا.

إن العمل على مقياس الحجم الجزيئي، يجعل هناك دمج سلس بين التكنولوجيا وعلم البيولوجي، حيث يُمكن للعلماء علاج الأمراض والقضاء عليها من خلال تقنيات مثل: الطب الشخصي، الطب التجديدي، وتوصيل الدواء بطريقة مُستهدفة، بالإضافة إلى ابتكار أجهزة متناهية الصغر لديها القدرة على استبدال أجزاء من الخلايا.

على الرغم من أن العديد من هذه الرؤى قد لا تؤتي ثمارها، إلا أن بعض تطبيقات النانو أصبحت حقيقة، ومن المحتمل أن تغير مسار الطب جذريًا، بالإضافة إلى الإدراك الحالي للأمراض والمشكلات البيولوجية وهي قضايا ذات أهمية حيوية في المجتمعات المُعاصرة.

تعزي قوة تقنية النانو العلمية والتكنولوجية من خلال المقياس الذي تقوم بتغطيته “من 1 إلى 100 نانومتر”، وهو حجم الجزيئات والنظم البيوكيميائية.
 النانو تكنولوجي في الطب

متى ظهر مصطلح طب النانو؟

إن بداية نشأة مصطلح طب النانو كانت في عام 1999م عندما قام العالم الأمريكي” Robert A. Freitas Jr” بنشر أول مجلد بعنوان “Nanomedicine: Basic Capabilities”، وقد امتد الحديث عن ذلك من قبل العالم الأمريكي “K. Eric Drexle “، وذلك من خلال نظريته عن المجمّعات الجزيئية (Molecular assemblers) المقترنة بالنانوتكنولوجي، وقد تم وضع تصور لطب النانو من خلال استحداث أجهزة متناهية الصغر على المستوى النانوي؛ لتتمكن من الانتقال داخل جسم الإنسان في سبيل النيل من العديد من الأمراض.

بالرغم من أن الكثير من تلك التصورات بعضها لايزال غير مُحقق بعد، إلا أنها تؤكد رؤية الأطباء في استهداف الخلايا المصابة وتدميرها، أو من خلال آلات نانوية (Nanomachines) يُمكن أن تحل محل بعض الأجزاء البيولوجية في الجسم.

 تظل هذه الموضوعات جزءًا لا يتجزأ من المجال، حيث يتم الحديث بشأنها باستمرار من قبل العلماء، وكالات التمويل، ووسائل الإعلام على حد سواء. على أرض الواقع ثمّة مؤتمرات، جمعيات، شركات، مجلات، ودوريات علمية تخضع لاستعراض النظراء إلا أن هوية وأهداف طب النانو مازالت مثار جدل في الأوساط العلمية.

هناك موضوع آخر مازال مطروحاً للنقاش وهو أصل ونسب طب النانو، لاسيما ارتباطه بالطب الجزيئي وتكنولوجيا النانو! هناك محاولة لاستبعاد طب النانو عن مجال تقنية النانو؛ وذلك خوفًا من تدميرها بالضجيج الملموس الذي يحيط بطب النانو، وبالتالي فإن الهدف المنشود الآن هو دفع طب النانو إلى الظهور، لكن ليس كفرع من تقنية النانو، ولكن كمجال موازِ له.
 

كيف تطورت الأبحاث في طب النانو ؟

إن تطور أبحاث طب النانو يتزايد بشكل ملحوظ في العديد من البلدان كالولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي (لاسيما ألمانيا) واليابان؛ فقد قاموا بإسهامات بارزة في المجال، مما ظهر انعكاسه على العديد من الأوراق المنشورة وأيضًا في الكثير من براءات الاختراع، وتباعًا لذلك فقد نما كل منهما بصورة طردية منذ عام 2004م. مع حلول عام 2012 تقدم مجال طب النانو في الصين إلى المستوى الذي سمح لها بالنشر فيه، مما جعلها تحتل المركز الثاني – بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية – في عدد الأوراق البحثية التي تم نشرها.

في عام 2004 قامت منظمتان مُمولتان تابعتان للولايات المتحدة الأمريكية وهما معاهد الصحة الوطنية الأمريكية (The National Institutes of Health) والمعهد الوطني للسرطان (The National Cancer Institute) بإدراج مجال طب النانو كأولوية بحثية، وتم تخصيص مبلغ 144 مليون دولار، و80 مليون دولار على التوالي في سبيل دراسته وأبحاثه.

وفي الوقت نفسه قامت دول الاتحاد الأوروبي بمنح المعاهد العامة – التي لم تدرك طب النانو بالشكل الكامل كمجال قائم بذاته – وتمويلها لإجراء الأبحاث التي تقع تحت مجالي تقنية النانو والصحة، إلا أن غياب التنسيق كان بسبب الانتقادت المُوجهة من قبل المؤسسة الأوروبية للعلوم (European Science Foundation) والتي حذرت من أن ذلك لن يُجدى بأي منافع في مجال الطب!

على الرغم من ذلك فإن الإتحاد الأوروبي احتل الصدارة في عدد المقالات المنشورة في مجال طب النانو، وفي عام 2007 قام برنامج الإطار السابع (Seventh Framework Programme) الخاص بدول الإتحاد الأوروبي ويُطلق عليه اختصاراً “FP7” بتخصيص 250 مليون يورو لأبحاث طب النانو، كما تم تمويل هذا العمل بشكل كبير من خلال القطاع الخاص.

أيضاً قام المرصد الأوروبي للعلوم والتكنولوجيا (European Science and Technology Observatory) بعمل دراسة ليجد أن أكثر من 200 شركة أوروبية كانت تقوم بعمل أبحاث لتطوير تطبيقات طب النانو، كذلك قام العديد منهم بتنسيق المجهودات المبذولة بينهم، كما أن الكثير من أبحاث طب النانو يتم توجيهها من المختبرات للجانب السريري “التطبيق الفعلي”.

في عام 2005 أشارت المؤسسة الأوروبية للعلوم (ESF) إلى أهم أربع مجالات فرعية في مجال أبحاث طب النانو، وهي: “الأدوات التحليلية والتصوير النانوي، المواد والمُعدات النانوية، أنظمة توصيل الدواء، القضايا السريرية والتنظيمية والسمّية”.

إن الأبحاث في مجال الأدوات التحليلية والتصوير باستخدام تقنية النانو يهدف لتطوير أدوات عالية الحساسية، موثوقة وغير باهظة الثمن، وذلك لتشخيص وتصوير جسم الكائن الحي. في نهاية المطاف فإن الهدف الأساسي هو استحداث أجهزة استشعار متنقلة، والتي يمكن التحكم بها عن بعد، واستخدامها لإجراء تحليلات في الوقت الفعلي في جسم الإنسان.

أما الأبحاث في المواد والأجهزة النانوية تهدف إلى تطوير التوافق الحيوي والخصائص الميكانيكية للمواد الحيوية المُستخدمة في مجال الطب، وذلك من أجل استبدال أجزاء الخلايا التالفة أو لتحفيز نمو الخلايا في مجال هندسة الأنسجة، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

ومن ناحية العمل في مجال أنظمة العلاجات والأدوية الحديثة فإنه يسعى لتطوير وتصميم جسيمات وبنيات نانوية قادرة على استهداف أمراض معينة، كما يمكنها اختراق الحواجز البيولوجية؛ من خلال تشخيص فائق الدقة فبإمكاننا الحصول على علاجات دقيقة وآثار جانبية أقل، يشغل هذا الموضوع بال الكثير من الباحثين في مجال طب النانو مما دعاهم لنشر العديد من الأوراق البحثية في هذه النقطة تحديدًا.

أما عن مجال القضايا التنظيمية، السريرية، والسمّية فيجتمعون معًا في الأبحاث التي تخص هذا المجال عموماً. لاسيما أن التساؤلات حول الأمان والسمّية منتشرة جدًا، وهي مسألة ذات أهمية لأننا نتحدث عن إدخال مواد، جسيمات، وأجهزة نانوية حديثة في جسم الإنسان!

يتضمن طب النانو أيضاً قضايا تنظيمية أخرى؛ حيث يدافع البعض عن الحاجة إلى لوائح جديدة؛ كأن يتضمن هذا المجال أبحاث أخرى من قبل علماء الاجتماع حول أخلاقيات الطب النانوي.

اتحاد تلك الفروع معاً أطلق لنا نوع من الطب الوقائي والطب الشخصي أو الفردي القائم على الجينات، من خلال إمكانية حصول الفرد على تشخيص مناسب وعلاج خاص به، أما الطب الوقائي فيتعدى هذا المفهوم، حيث يقوم على احتمالية علاج الأمراض قبل ظهور أعراضها. تلك التحولات لها تأثيرات جذرية على إدراك مفهوم الصحة بشكل أفضل؛ بالرغم من ذلك، تبقى الأسئلة مُحيرة حول تكلفة وإمكانية تطبيق طب النانو.

  • المصدر: 1
  • حقوق الصورة: 1
  • كتابة وإعداد: Bassant Ashour
  • مراجعة وتدقيق: Sara Abdulqader
  • مراجعة نهائية: Osama Mustafa

عن مقالات الضيوف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *