web analytics
علم النانو تكنولوجي
image credit: oxfordmartin.ox.ac.uk

نبذة مختصرة عن علم النانو تكنولوجي

يعد علم النانو تكنولوجي من الفروع الحديثة في علم الفيزياء، وأصبحت تطبيقاته تشمل العديد من المجالات، لا تقتصر فقط في مجال الصناعة أو معالجة المياه بل وأيضا في مجالات الطب وعلاج العديد من الأمراض مثل السرطان، السل، والكوليرا وذلك باستخدام الروبوتات النانوية؛ هذا وغير تطبيقاته في مجالات الطاقة المتجددة للحصول على الطاقة النظيفة بديلاً عن الوقود الذي يسبب التلوث وارتفاع تكلفته.

إن النانو كلمة يونانية مشتقة من نانوس والتي تعني القزم مما يدل على مدى صغرها وأنها البادئة في وحدات القياس.

فالنانو جزء من المليار (ألف مليون) والنانو الثانية تعني 1/مليار من الثانية الواحدة والنانومتر أي 1/مليار من المتر وتعادل قطر خمس ذرات بجانب بعضها أو 1/80000 من قطر شعرة الانسان ويستخدم في قياس قطر الميكروبات والبكتيريا وذلك لصغر حجمها.
  

(1) تعريف علم النانو تكنولوجي

هو العلم الذي له القدرة على تصنيع المواد النانوية (المواد التي يمكن تصنيعها بقطر ما بين 1:100 نانومتر) والتحكم في خصائص هذه المادة وشكلها وتركيبها وذلك عن طريق إعادة ترتيب الجزيئات والذرات المكونة للمادة وبالتالي تنتج خصائص فريدة للمادة.

فعلى سبيل المثال عنصر الذهب في حالته العادية لونه أصفر وعندما يكون في حجم النانو يصير لونه أحمر؛ عندما تكون المادة في حجم النانو تتغير خواصها وتزداد مساحتها السطحية ويختلف شكلها البلوري

 

(2) بداية ظهور النانو

ترجع بداية علم النانو تكنولوجي الى العالم ريتشارد فايمان (1918-1988) الذي أكد على أنه في المستقبل سيصبح في الإمكان صنع مواد متناهية الصغر في حجم ذرات التراب، وبعد ذلك جاء العالم الياباني نوريو تانيغوشى (Norio Taniguchi) الذى أطلق عام 1979 و لأول مرة مصطلح النانو تكنولوجي

وبعد ذلك توالت التطورات في مطلع الثمانينات، فظهر المجهر النفقي الماسح Scanning probe microscope بواسطة العالمان Henirish Horer & Gerd Binning حيث قاما بتصميم أصغر اعلان وكتابة اسم شركة IBM بإستخدام عنصر الزينون في حجم النانو على سطح مكون من النيكل البلوري وحصلا على جائزة نوبل، ثم قام العالم أريك دريكسلر بنشر كتاب بعنوان المحركات والمولدات النانوية في الثمانينات. وفي عام 2004 قامت ماليزيا بصنع المطاط الماليزي بإستخدام تقنية النانو في مجال الصناعة.
  

(3) المواد التقليدية والمواد النانوية

يختلف رد فعل المواد وهي في الحجم النانوي المواد عما كانت عليه وهي في حالتها التقليدية حيث أن لديها قوة عائد (Yield strength) (هي مقدرة المادة على الرجوع لشكلها الأصلي بعد تعرضها للضغط) أعلى وبالتالي تشوه بلاستيكي أقل ومعامل مرونة وصلابة وقوة شد أعلى قد تصل الى 4 أضعاف، ولديها ثبات حراري أعلى وبالتالي درجات انصهار أقل حيث أن الذرات السطحية تتصل بعدد أقل من ذرات المادة

وقد استفاد العلماء من ذلك في تحسين خواص المواد حيث قاموا بإضافة النحاس النانوي على شمع البارافين مما أدى الي خفض درجة انصهارها وأيضا استخدام حبيبات أكسيد الالومونيوم وأكسيد الزركونيوم في طلاء المحركات والطائرات والأقمار الصناعية لحمايتها من الصدأ وزيادة عمرها الإفتراضي.
  

(4) بناء مادة نانوية

لتصنيع مادة في حجم النانو يجب مراعاة الأمور التالية:

  • بناء مادة نانوية يعني إعادة ترتيب الذرات ووضعها في شكل محدد لإنتاج البنية كما نريد.
  • بناء المادة بدقة عالية مع الحرص على الصغر وأن تكون خالية من الشوائب.
  • عندما تكون المادة في حجم النانو تتغير خصائصها وذلك حيث تزداد مساحتها السطحية ويختلف شكلها البلوري.

وأقرب مثال لفهم ذلك، الفحم والماس كلاهما من الكربون ولكن الإختلاف في التركيب البلوري للذرات وتحول الفحم لألماس يحتاج لوقت طويل ولكن مع تقنية النانو تكنولوجي يمكن بكل سهولة ويسر أن يتحول الفحم لألماس حيث تعتمد هذه التقنية على إعادة ترتيب الذرات ووضعها في شكل محدد لإنتاج البنية كما نريد.
 

ما هي طرق بناء المواد النانوية؟

1- طريقة مقاربة التجميع (Bottom-up)

تتيح هذه الطريق التعامل مع الذرات والجزيئات وتجميعها للوصول للحجم النانوي المطلوب؛ مع ملاحظة أن هذه الطريقة تعتمد على الشكل الهندسي للبلوارات؛ فالبلورات ثنائية الأبعاد تختلف عن الثلاثية؛ وقد اُستخدمت هذه الطريقة لتحضير الأغشية الرقيقة ومركبات النيتروجين والأملاح.

2- طريقة التكسير أو التقسيم (Top-down)

أي تقطيع المعدن إلى قطع صغيرة مثل صنع رقاقات الكمبيوتر في حجم 100 نانومتر، و تكسير المادة الكبيرة إلي مواد صغيرة ويمكن ذلك باستخدام :

  • البلازما أو الليزر:

تستخدم هذه الطريقة في تحضير شرائح الكترونية حيث تسليط على المادة نبضات من الليزر في غرفة مفرغة من الهواء بحيث يتفاعل شعاع الليزر مع المادة و يكسرها إلى حجم النانو.

  • الطحن:

وهي طريقة ميكانيكية حيث توضع المادة المراد تحويلها في حجم النانو بين كرات مصنوعة من الفولاذ وتتحرك بشكل لولبي للضغط على تلك المادة وطحنها حتى تصل لأجزاء صغيرة جداً أقل من 100 نانومتر.

  • الحث:

وذلك باستخدام الحث الكهربي أو الكيميائي حيث توضع المادة في وعاء مقاوم للأحماض مثل التفلون ثم توضع الشريحة المراد تحويلها في حجم النانو في ذلك الحمض مع تمرير تيار كهربائي لفترة زمنية، حيث يوصل القطب الموجب بالبلاتين والقطب السالب بالشريحة وتستخدم هذه الطريقة في صنع السليكون النانوي وفي صنع الخلايا الشمسية.

 

عن مقالات الضيوف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *