web analytics
أشعة جاما

ماذا تعرف عن أشعة جاما (Gamma Rays) ؟!

ما هي أشعة جاما (Gamma Rays)؟ هي شكل من أشكال الإشعاع الكهرومغناطيسي وهناك أيضاً أشكال أخرى من هذا الإشعاع منها الموجات الراديوية، الأشعة تحت الحمراء، الأشعة فوق البنفسجية، الأشعة السينية، والميكروويف. يمكن استخدام أشعة جاما في العديد من المجالات منها مثلاً علاج السرطان.
  

   
يتميز الإشعاع الكهرومغناطيسي بأطوال موجية وترددات مختلفة. حيث تُعرف هذه المجموعة الواسعة من الأطوال الموجية باسم الطيف الكهرومغناطيسي (Electromagnetic Spectrum) ويُطلق عليها اختصاراً (EM) .

وينقسم الطيف عمومًا إلى سبع مناطق وفقاً لصغر الطول الموجي أو لكبر الطاقة والتردد، وهي بالترتيب كالآتي من الأصغر في الطاقة إلى الأعلى:

  • موجات الراديو (Radio waves)
  • الميكروويف (Microwaves)
  • الأشعة تحت الحمراء (Infrared)
  • الضوء المرئي (Visible light)
  • الأشعة فوق البنفسجية (Ultraviolet)
  • الأشعة السينية (X-rays)
  • أشعة جاما
     
الطيف الكهرومغناطيسي
image credit: NASA

 
تتداخل أشعة جاما في الطيف الكهرومغناطيسي مع الأشعة السينية القاسية (Hard X-rays) مما يجعل من الصعب التفريق بينهما. في بعض المجالات، مثل الفيزياء الفلكية؛ يتم رسم خط تقديري في الطيف الكهرومغناطيسي حيث تُصنف الأشعة فوق طول موجي معين على أنها أشعة سينية ويتم تصنيف الأشعة ذات الأطوال الموجية الأقصر كأشعة جاما.

تمتلك كلا من أشعة جاما والأشعة السينية من الطاقة ما يكفي لإحداث ضرر في الأنسجة الحية؛ وهناك نوع أشعة أشد خطراً تُعرف بأشعة جاما الكونية (Cosmic gamma rays) ولحسن الحظ فإن الغلاف الجوي للأرض يقوم بحجب معظمها عننا!

 

1- الاكتشاف

لوحظت لأول مرة في عام 1900 من قبل الكيميائي الفرنسي بول فيلارد (Paul Villard) أثناء دراسته للإشعاع الصادر من عنصر الراديوم. وبعد بضع سنوات، اقترح الكيميائي إرنست رزرفورد (Ernest Rutherford) لها اسم “أشعة جاما”.

 

2- خصائص أشعة جاما

بما أنها إحدي صور الإشعاع الكهرومغناطيسي فهي عبارة عن سيل من الفوتونات، وهي جسيمات عديمة الكتلة تتحرك كل منها بنمط يشبه الموجة ولها نفس سرعة الضوء. يحتوي كل فوتون على كمية معينة (أو حزمة) من الطاقة، تتميز فوتونات أشعة جاما بكونها الأعلى في الطاقة، والأقصر في الطول الموجي.

يقيس العلماء طاقة الفوتونات بوحدة الإلكترون فولت (Electron volt) وتُختصر (eV). تقع الأشعة فوق البنفسجية في نطاق قد يتراوح بين عدد قليل من الإلكترون فولت إلى حوالي 100. أما الأشعة السينية فتصل طاقة فوتوناتها من 100-100,000 إلكترون فولت ؛ أما فوتونات جاما عموماً فلديها طاقة أكبر حيث تتجاوز 100,000 إلكترون فولت . تُمكن الطاقة العالية أشعة جاما من المرور عبر العديد من المواد، بما في ذلك الأنسجة الحية. تستخدم المواد الكثيفة جدًا، مثل الرصاص ، كدرع لإبطاء أو إيقاف فوتونات جاما.
  

image credit: arpansa.gov.au


3- مصادر أشعة جاما

يتم إنتاجها بشكل أساسي من خلال أربعة تفاعلات نووية مختلفة وهي:

  • الإندماج النووي (Nuclear fusion)
  • الإنشطار النووي (Nuclear fission)
  • اضمحلال ألفا (Alpha decay)
  • اضمحلال جاما (Gamma decay)

الإندماج النووي

هي التفاعلات المُهيمنة على الشمس والنجوم عموماً وتتم على عدة خطوات؛ في البداية تتحد أربعة بروتونات (أنوية ذرات الهيدروجين) في ظروف ضغط وحرارة مرتفعين للغاية لتكوين ذرة الهيليوم والتي تتكون من (اثنين من البروتونات واثنين من النيوترونات)؛ كتلة الهيليوم الناتج من التفاعل أقل من كتلة البروتونات الأربعة التي بدأت التفاعل!

يتحول هذا الفارق في الكتلة إلى طاقة وفقاً لمعادلة أينشتين الشهيرة E = mc^2 ؛ حوالي ثلثي الطاقة المنبعثة تصدر في صورة أشعة جاما؛ والباقي في شكل جسيمات النيوترينو (وهي جسيمات تصل كتلتها تقريباً إلى صفر). في المراحل المتأخرة من حياة النجم وعندما ينفد وقوده من الهيدروجين، يستطيع أثناء عملية الإندماج النووي إنتاج عناصر ذات كثافة مرتفعة بشكل متزايد مثل عنصر الحديد، ولكن هذه التفاعلات تنتج كمية أقل من الطاقة في كل مرحلة.

الإنشطار النووي

من المصادر المألوفة لأشعة جاما هو الانشطار النووي: يعرّف مختبر لورنس بيركلي الوطني (Lawrence Berkeley National laboratory) الانشطار النووي بأنه عملية انقسام نواة ثقيلة إلى أجزاء أصغر وتحديداً نواة عناصر أخف. في هذه العملية، التي تتضمن تصادمات مع جسيمات أخرى يتم انقسام أنوية العناصر الثقيلة مثل اليورانيوم والبلوتونيوم، إلى عناصر أصغر مثل الزينون والسترونشيوم.

يُمكن أن تؤثر الجسيمات الناتجة عن هذه الاصطدامات بعد ذلك على نواة ثقيلة أخرى، مما يتسبب في حدوث تفاعل متسلسل فيما يُعرف بـ (Nuclear chain reaction). كتلة العناصر الناتجة تكون أقل من كتلة النواة الثقيلة الأصلية ووفقاً لمعادلة أينشتين الشهيرة يتحول الفارق في الكتلة إلى طاقة في صورة جسيمات نيوترينو وإشعاع جاما.

اضمحلال ألفا

من المصادر الأخرى لأشعة جاما هي اضمحلال ألفا واضمحلال جاما؛ تحدث عملية اضمحلال ألفا عندما تتحول نواة ثقيلة غير مستقرة إلى عنصر آخر عن طريق إطلاق جسيم يتكون من 2 بروتون و 2 نيوترون ويعرف هذا الجسيم المقذوف بجسيمات ألفا وهو ببساطة نواة هيليوم ؛ بالإضافة لانبعاث طاقة في صورة إشعاع جاما.

اضمحلال جاما

يحدث عندما تمتلك الذرة الكثيرة من الطاقة (أي أنها مازالت غير مستقرة) ولكنها لم تعد قادرة على إطلاق جسيمات أخرى؛ مما يجعلها تُطلق أشعة جاما للوصول إلى حالة أكثر استقراراً دون تغيير في شحنتها أو كتلتها.
 

ما هي مصادر أشعة جاما في الفضاء؟

يتم إنتاجها من الأجسام الأكثر حرارة والأكثر نشاطاً في الكون مثل:

  • النجوم النيوترونية
  • النجوم النابضة
  • انفجارات المستعر الأعظم
  • المناطق المُحيطة بالثقوب السوداء

 

4- تطبيقات إشعاع جاما مجال الطب

تستخدم في بعض الأحيان لعلاج الأورام السرطانية في الجسم عن طريق تدمير الحمض النووي للخلايا السرطانية. ومع هذا يجب توخي الحذر الشديد، لأنها يُمكن أن تتسبب أيضاً في إتلاف الحمض النووي لخلايا الأنسجة السليمة المحيطة بالأخرى المُصابة.

توجد طريقة واحدة لاستهداف أكبر قدر من الخلايا السرطانية مع تقليل التعرض للأنسجة السليمة وهي عن طريق توجيه حزم عديدة من الإشعاع من مُسرّع خطي (Linear accelerator) يُطلق عليه اختصاراً (LINAC) إلى المنطقة المستهدفة من عدة اتجاهات مختلفة؛ وهذه هي فكرة عمل جهاز (CyberKnife) وسكين جاما (Gamma Knife).

وفقاً لما ذكره موقع مايو كلينيك فإن الجراحة الإشعاعية بواسطة سكين جاما تعتمد على أدوات دقيقة للغاية يُمكنها إطلاق 200 حزمة إشعاعية فائقة الصغر على الورم المستهدف! كل حزمة لها تأثير صغير على النسيج ولكن يصبح التأثير قوياً حينما تجتمع هذه الحزم كلها في نقطة واحدة.

 

5- أشعة جاما في علم الفلك

واحدة من أكثر مصادر أشعة جاما إثارة للاهتمام هي انفجارات أشعة جاما (GRBs)؛ وهي أحداث كونية رهيبة تُطلق كم هائل من الطاقة وتستمر من بضعة أجزاء من الثانية إلى عدة دقائق. لوحظت لأول مرة في الستينيات من القرن الماضي، يتم رصدها الآن في مكان ما في السماء مرة واحدة في اليوم.

وفقاً لما ذكرته وكالة ناسا فإنها تُعد أكثر الأحداث الكونية عنفاً وحيوية؛ فهي تنتج كم هائل من الطاقة في 10 ثواني يفوق ما سوف تُطلقه الشمس عمرها المتوقع (حوالي 10 مليار عام) !

 

  • كتابة وإعداد: Aya Kamel
  • مراجعة وتدقيق: Osama Mustafa
  • المصادر: 1234 – 

عن مقالات الضيوف

تعليق واحد

  1. تفسير جيد لمفهوم أشعة غاما مستوى رفيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *