web analytics
الادمان السلوكي

ما هو الادمان السلوكي (Behavioral Addiction) ؟!

كثيراً ما نسمع عن إدمان الألعاب الالكترونية أو إدمان القمار، الكحوليات، التدخين، أو إدمان تناول الطعام والوجبات السريعة، أو إدمان التسوق لدى كثير من النساء، أو إدمان مواقع التواصل الإجتماعي فهل هذا يعد إدمانا مشابهاً لإدمان المخدرات أم انه أقل خطراً منه؟ وهل تؤثر تلك السلوكيات وإدمانها علي أدمغتنا؟ ولماذا قد يلجأ البعض الي هذه الأنواع من السلوكيات حتي التحول للإدمان؟ فيما يُعرف بـ الإدمان السلوكي
  

ما هو الادمان السلوكي؟!

إن المشترك بين جميع هذه الأنواع من الإدمان حتي إدمان المخدرات هو أنها تسيطر علي نظام المكافأة في الدماغ وأنها تجعلك تشعر باللذة والمتعة وليس هذا فحسب بل أن تسعي للحصول عليها مرة أخري وتكراراً حتي تصبح مقهوراً بها وأنك لن تستطيع التوقف عنها.

تشترك جميع حالات الإدمان السلوكي في كون صاحبها يُقبِل عليها هربًا من الواقع أو المشاعر السلبية التي لا يواجهها، وتشترك أيضا مع باقي حالات الإدمان في كون انقطاعها يسبب القلق والتوتر الخارج عن السيطرة لصاحبه.

حيث أصدرت الجمعية الامريكية تعريفاً عاما للإدمان في أغسطس 2011 “أنه مرض أولي يصيب نظام المكافأة في المخ”

نظام المكافأة

إن نظام المكافأة في الدماغ يتألف من ثلاث مناطق:

  • منطقة سقف البطين في منطقة تحت المهاد، حيث تفرز الدوبامين وهو المسئول عن الشعور بالمتعة والنشوة وذلك عند الحصول علي تحفيز إيجابي كالطعام او الشراب أو العلاقات الاجتماعية أو إشباع فضول ما والبحث عن المعلومات.
  • الجهاز الحوفي (limpic system)، وهو المسئول عن المشاعر والمتعة والانفعالات ويعرف أيضاً بالدماغ العاطفي وعندما يصل إليه الدوبامين يزيد الشعور بالمتعة والانتشاء.
  • قشرة الفص الجبهي، وهي المسئولة عن إدراك المتعة وتذكرها والسعي للحصول عليها مرة أخري .

فالألعاب الالكترونية والسوشيال ميديا (فضول البحث عن معلومة ما) والكحوليات والقمار كلها تزيد من مستوي الدوبامين في الدماغ والشعور بالمتعة والنشوة وبالتالي السعي للحصول عليها مرة أخري حتي قد تتحول إلي إدماناً مما يؤثر علي حياة الشخص اجتماعياً أو حتي صحته

وحتي تناول الأطعمة الغنية بالدهون، الملح، أو السكريات كالبيتزا ورقائق البطاطس والكيك غير أنها ذات حمل (high glycemic load) أي أنها تمتص سريعاً في الدم وتسبب ارتفاع سكر الدم بشكل مفاجئ فإنها أيضا تزيد من إفراز الدوبامين عن المستوي الطبيعي فإن لم نستطع السيطرة علي شهيتنا قد يتحول الي إدماناً!

ولكن هل كل شخص يجلس طويلاً أمام الإنترنت أو يمارس أي سلوك آخر بشكل متكرر يجعلنا في حالة قلق من هذا الإدمان؟ ما الذي يجعلنا نقول أن هذا الفعل او السلوك إدماناً؟

 

الإدمان السلوكي وانواعه واضراره
addiction – credit: pixabay.com

تشخيص الاضطراب

هناك بعض المعايير المقترحة لتشخيص الاضطراب:

  • الانهماك في فعل هذا السلوك وقضاء معظم الوقت فيه.
  • العجز عن تخفيف السلوك وفشل محاولات الإقلاع وأنه عند الانقطاع عن هذا السلوك تظهر أعراض انسحابية كالشعور بالقلق أو الحزن أو الغضب.
  • التخلي عن العلاقات الاجتماعية و انعدام القدرة على الاندماج في التجمعات و كذلك ترك الأنشطة الأخرى وفقدان الرغبة بممارسة الهوايات المفيدة، وعوضاً عن ذلك قضاء الوقت في فعل هذا السلوك وعلي الرغم من المشكلات الناتجة.
  • الاستخدام المتكرر لهذا السلوك كوسيلة للهروب من بعض المشاكل مثل الوحدة، الاكتئاب، القلق، والتوتر ولهذا قد يلجأ البعض الي السلوك الإدماني لتفادي لحظات الحزن والألم والشعور بالنشوة؛ وفي بعض الأحيان بالسيطرة كما في حالة إدمان الألعاب الالكترونية.
  • الشعور بالامبالاة من خطر فقدان وظيفة أو علاقة ما بسبب هذا السلوك.

فوجود هذه الأعراض أو معظمها لمدة عام تدل علي أنك تحمل اضطراباً سلوكياً، ولكن لا يمكنك تشخيص نفسك بنفسك، إذا كنت تشك في إصابتك بهذا الإضطراب أو أحد معارفك، أو كنت تشعر بتعطل حياتك أو علاقاتك فعليك بالذهاب أولاً إلى أقرب مختص وسيجري الفحص اللازم ثم يتم تشخيصك

حقاً، فما الفائدة من قضاء 6 ساعات يومياً أو أكثر بممارسة الألعاب الالكترونية ! الجدير بالذكر أن الدوبامين أو نظام المكافأة هو ضروري للحفاظ علي بقاء الإنسان ونوعه وليس لتطوره أو الإعلاء من قيمته.

فضلا عن أنه في أحيان كثيرة قد يلجأ الشخص لزيادة الجرعة للحصول علي نفس التأثير السابق فبدلاً من تدخين علبة من السجائر أسبوعياً قد تصبح ثماني علب في الأسبوع، وبدلاً من تناول كأسي كحول قد يصبح زجاجتين يومياً! وهذا ما يعرف ب (tolerance) أي نظام التحمل (أي التفاوت في الجرعات أو مدة السلوك)، حيث يحدث كآلية دفاعية من الجسم، حيث يقوم بإنقاص عدد مستقبلات الدوبامين في الدماغ وبالتالي نقص كمية الدوبامين إلى الأماكن المستهدفة في الدماغ ومن ثم لا يعود بالإمكان الحصول علي نفس التأثير، فيلجأ الشخص لزيادة الجرعة للحصول علي نفس الشعور السابق.

ومع ذلك فمنظمة الصحة العالمية قد كانت تضع القمار وحده من ضمن الإدمان السلوكي حتي عام 2018 تم إضافة gaming disorder إلي الإدمان السلوكي ولا يزال القوس مفتوحا!، الأمر الذي عبرت عنه مجلة الوقائع الاكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS) بالولايات المتحدة الأمريكية “يمكن أن تساعد إضافة ألعاب الفيديو الي الإدمان السلوكي ملايين المحتاجين أو أن تشخص سلوكاً طبيعياً وتخلق وصمة عار جديدة.”
 

  • المصادر: 123456
  • مراجع أكاديمي: Hagar Mohammad

عن Aya Ma'moun

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *