web analytics
القهوة والكافيين
Author: Elias Shariff Falla Mardini / Credit: public domain

القهوة والكافيين .. ما هي الكمية المسموح بها؟

إن موضوع القهوة هذا مثير للجدل، فبالنظر إلي من يطرح السؤال فهي إما أن تكون مشروب رائع أو سم يقود الي الإدمان. وبسؤال أهل العلم، فإنه قد تم تصويرها علي أنها شيء سيء بشكل غير عادي. من خلال هذا المقال سنستعرض معاً بعض المعلومات التي ينبغي أن تعرفها عن القهوة والكافيين

في الواقع فإن القهوة مشروب غير بسيط وبه مركبات نشطة بيولوجياً. وهي مصدر كبير لمضادات الأكسدة للعديد من الناس كما تُبين الدراسات أن من يتناولون القهوة لديهم خطر أقل للاصابة بأمراض معينة مثل النوع الثاني من السكري والإلتهابات العصبية وأمراض الكبد.

وبالرغم من ذلك فما كان قليله مفيد فلا يعني بالضرورة أن كثيره صحي أو آمن! إذن ما هي الكمية التي تُصنف حينها القهوة بأنها قد تضر بالإنسان؟! وما هي الكمية التي نستطيع من خلالها الحصول على أكبر قدر من الفوائد مع أقل ضرر ممكن؟!
  

ما هي كمية الكافيين في الفنجان الواحد؟

الكافيين هو العنصر النشط في القهوة، وهو من أكثر المواد ذات التأثير النفساني المستهلكة في العالم. يختلف محتوى الكافيين في فنجان القهوة بدرجة كبيرة قد تتراوح بين 50 و 400 ملغ لكل كوب. يمكن أن يحتوي فنجان قهوة صغير يتم إعداده بالمنزل على 50 ملغ، في حين أن كوب ستاربكس بحجم 16 أوقية قد يحتوي على أكثر من 300 ملغ.

كقاعدة عامة يمكن أن نفترض أن فنجان قهوة يبلغ وزنه 8 أوقيات سوف يحتوي على حوالي 100 ملغ من الكافيين. تشير عدة دراسات إلى أن 400 ملغ من الكافيين، أو ما يُعادل تقريباً 4 أكواب من القهوة هي كمية آمنة لمعظم الأشخاص البالغين الأصحاء. ضع في اعتبارك أن هناك العديد من مصادر الكافيين الأخرى إلى جانب القهوة، بما في ذلك الشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والشوكولاتة وبعض العقاقير الطبية.

 

ما هي الأعراض الناتجة عن الإفراط في القهوة؟

حينما نتحدث عن التأثيرات الصحية للقهوة فهناك أعراض على المدى القصير وأخرى على المدى الطويل؛ دعونا نتحدث عن الأعراض قصيرة المدى أولاً ، والتي تتعلق في الغالب بالكافيين نفسه.

يعمل الكافيين في المقام الأول في الدماغ حيث يؤثر على وظيفة الناقلات العصبية وله تأثير مُنبه. إذا كنت تشرب الكثير من القهوة خلال فترة زمنية قصيرة، فسوف تواجه الأعراض الآتية والمرتبطة في معظمها بالدماغ والجهاز الهضمي.

فيما يلي بعض الأعراض الشائعة لتناول كمية كبيرة من الكافيين:

  • الأرق
  • القلق
  • الدوخة
  •  اضطراب المعدة
  • التهيّج
  • الأرق
  • الارتعاش
  • تسارع ضربات القلب

إذا كنت تعاني من هذه الأعراض بعد شرب القهوة، فقد تكون حساسًا للكافيين وقد تُصبح مضطراً إلى تقليل معدل تناولك لها (أو ببساطة تجنب الكافيين تمامًا). من الممكن أن يتعرض الإنسان للوفاة إثر جرعة زائدة من الكافيين، ولكن هذا أمر مستحيل بالنسبة للقهوة وحدها؛ سيتوجب عليك حينها شرب أكثر من 100 فنجان في يوم واحد!

     أضرار القهوة

  
ما هو مدى قابلية أو تحمل الجسم لتناول كميات مختلفة من الكافيين أو القهوة؟

يؤثر الكافيين على البشر بطرق مختلفة حيث تم اكتشاف العديد من الجينات التي تؤثر على حساسيتنا للكافيين. هذه الجينات لها علاقة بالإنزيمات التي تقوم بتكسير الكافيين في الكبد، وكذلك المستقبلات في الدماغ التي تتأثر بالكافيين.كما أن تأثير الكافيين على النوم مرتبط بالوراثة؛ يمكن لبعض الناس شرب القهوة والذهاب للنوم مباشرة دون أدنى مشكلة، وهناك آخرون قد يظلوا مستيقظين طوال الليل!

يمكنك تحمل الكثير أو القليل جداً من الكافيين اعتماداً على التركيب الجيني الخاص بك، معظم البشر تقريباً في الوسط بين هذا وذاك. بالنسبة للأشخاص الذين يتناولون الكافيين بشكل يومي – في صورة القهوة مثلاً – فإن أجسامهم لديها قدرة تحمّل لهذه المادة عن أولئك الذي يشربونها بشكل متقطع أو نادر!

من المهم أيضا أن نعي أن الحالة الصحية للشخص يمكن أن تؤثر على حساسية جسمه للكافيين .فإذا كنت تعاني من القلق أو نوبات الهلع أو عدم انتظام ضربات القلب أو ارتفاع ضغط الدم  أو مرض السكري أو تناول بعض الأدوية أو أي نوع آخر من الحالات الطبية؛ فقد لا يستطيع جسمك تحمّل هذه المادة.
  

ما هو تأثير القهوة على عمر الإنسان؟

 أشارت بعض الدراسات إلى أن القهوة يمكن أن تساعدك على العيش لفترة أطول! فماذا عن التأثيرات طويلة المدى، مثل الفترة التي يعيشها الإنسان؟


نُشرت دراسة رائدة في مجلة نيو إنغلاند الطبية (New England Journal of Medicine) في عام 2012 حول 402,260 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 50 و 71 عامًا. يوضح الرسم البياني التالي العلاقة بين استهلاك القهوة وخطر الوفاة خلال فترة الدراسة 12-13 سنة

 

استهلاك القهوة

 

يُمكن أن نستخلص من الرسم البياني أن المعدل الأفضل للاستهلاك والذي يُعرضك لأقل خطر للوفاة هو 4-5 أكواب يومياً، أشارت دراسات أخرى إلى ارتباط تناول أربعة أكواب أو 4-5 أكواب بخطر أقل للوفاة.

وبالرغم من ذلك نود الإشارة إلى أن هذا الأمر مازال محل الدراسة ولم يُقضى فيه بشكل حاسم حيث أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول 4 أكواب أو أكثر في اليوم كانت مرتبطة بزيادة خطر الوفاة وليس انخفاضها لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 55 عامًا.
  

كيف تقي القهوة من الإصابة ببعض الأمراض؟

يرتبط شرب القهوة بانخفاض خطر الإصابة بعدة أمراض مختلفة؛ وفيما يلي بعض النتائج الرئيسية:
 

  • مرض السكري النوع الثاني: كلما زادت كمية القهوة التي تشربها كلما انخفض لديك خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. أشارت دراسة واحدة إلى انخفاض قدره 7 ٪ لكل فنجان يومياً.
  • تليف الكبد: شرب 4 أكواب أو أكثر من القهوة يجلب أكبر انخفاض لخطر الإصابة بتليف الكبد (تصل إلى 84 ٪)، وهو نتيجة حادة لبعض أمراض الكبد.
  • سرطان الكبد: يقل خطر الإصابة بسرطان الكبد بنسبة 44٪ لكل كوبين يومياً.
  • مرض الزهايمر: أشارت دراسة بحثية إلى العلاقة بين شرب 3-5 أكواب يوميًا بانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر بنسبة 19٪.
  • مرض باركنسون: ترتبط القهوة بتناقص خطر الإصابة بمرض باركنسون، مع حدوث أكبر انخفاض جرّاء شرب أكثر من 5 أكواب يومياً.
  • الاكتئاب: أشارت الدراسات إلى أن تناول أكثر من 4 أكواب من القهوة يومياً يرتبط بانخفاض فرص الإصابة بالإكتئاب بنسبة 20% و 53% خطر أقل للإنتحار.
     

نستطيع أن نقول أن الحد الأمثل لتناوله يومياً من 4 إلى 5 أكواب من القهوة ولكن ينبغي الأخذ في الاعتبار أن جميع الدراسات تعتمد على الملاحظة المباشرة فلا يمكن الجزم بأن القهوة تسبب إنخفاض معدل الإصابة بالمرض! إلا أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة بشكل معتاد كانوا أقل عرضة للإصابة بالمرض.

 

المصادر: 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *