web analytics
علم التقنية الحيوية

مقدمة مختصرة عن علم التقنية الحيوية

لكل علم من العلوم مراحل تطور متتالية عبر العصور المتداولة، ولعل الذي يثير الجدل و يشغل بال وفكر الكثيرين اليوم هو علم التقنية الحيوية (Biotechnology) و اسمه الشائع التكنولوجيا الحيوية، يظن الكثير بأنه علم حديث إلا أنه يرجع إلي العصور القديمة حيث استخدمه المصريون القدماء مذ حوالي 4000 سنة قبل الميلاد حيث استخدموا الخميرة في إنتاج الخبز.
  

ومع ذلك ظهر مصطلح التقنية الحيوية لأول مرة في عام 1919 بواسطة المهندس المجري Karl Ekry والذي يشير إلى إنتاج المنتجات (غذاء، مشروبات، مواد كيماوية) من المواد الخام بمساعدة الكائنات الدقيقة وهو مايشار إليه الآن بالتقنية الحيوية التقليدية، وبدخول الهندسة الوراثية بدأ عصر التقنية الحيوية الحديثة.

ولعل الذي أثار ذاك الجدل بين الكثيرين هو وجود كلمة تكنولوجي مدمجة مع كلمة “Bio” والتي تعني حياة، حيث أننا اعتدنا أن التكنولوجيا مدمجة و مرتبطة بالصناعات غير الحية، لذاك دعونا أولا أن نفسر ذاك المصطلح ثم نوضح أكثر بمثال، إن قمنا بتفسير مصطلح “Bio-technology”  نري أنه اشتق من إدماج علم الحياة (Bio وتعنى حياة) و(كلمة Technology وتعنى تقني).

وعلي الرغم من أنه تم تعريف علم التقنية الحيوية بصيغ مختلفة إلا أنه يُعرف باستخدام الأنظمة الحيوية والكائنات الدقيقة في إنتاج مواد مفيدة لخدمة البشرية.

ولقد قامت هيئة تقييم التقنية الحيوية التابعة للهيئة التشريعية العليا (الكونجرس) بالولايات المتحدة الأمريكية بتعريف التقنية الحيوية بأنها “أي تقنية تستخدم الكائنات الحية أو نواتجها لعمل أو تعديل ناتج أو تحسين النباتات والحيوانات أو تطوير كائنات دقيقة لاستخدامات خاصة” وبذلك التقنية الحيوية تشمل كلا من:

  • التقنية الحيوية التقليدية  Traditional biotechnology
  • التقنية الحيوية الحديثة Modern biotechnology 

إذا تصورنا أن لدينا مصنع لإنتاج السيارات و هذا نظام صناعي بالتالي يحتاج إلي مدخلات ليعطينا المنتج النهائي (السيارة) كرقائق المعدن، الإطارات، أقمشة المقاعد، زجاج، نظام كهربائي .. إلخ، كل هذا يحتاج إلي عمال فنيين لتجميع تلك الأدوات لتصنيع السيارة!  فماذا إذا استبدلنا مصنع السيارات بمصنع إنتاج السكر سيكون نبات قصب السكر (Sugarcane plant) واسمه العلمي Saccarumo fficinarum هو الأساس نفسه ولن يحتاج إلي مدخلات صناعية لإنتاج السكر بل إلي مدخلات طبيعية كضوء الشمس، ثاني أكسيد الكربون، ماء، معادن غذائية طبيعية حيث يقوم باستهلاك كل ذاك ليعطينا السكر.

بالتالي هو عبارة عن مصنع بيولوجي (حيوي) و لايقتصر إنتاجه علي السكر فقط إنما يستخرج من بقاياه كالتفل الذي يتبقي بعد عصره و هذا التفل كما نطلق عليه نحن ذاك الاسم غني بالسليلوز فيمكن استحدامه في صناعة الورق أو يتم كبسه و صناعة الخشب الحبيبي منه، ويمكن أيضا من البقايا التي تحتوي علي بعضا من السكر صناعة الكحول بالتخمر Fermentation.

المثال السابق لا يعني أن التقنية الحيوية تقتصر على استعمال الكائنات الكبيرة فقط لكن يمكن أيضا استعمال الكائنات الصغيرة التي لا تري بالعين المجردة (Micro organism) و كمثال علي ذلك البكتيريا المخصصة لإنتاج الزبادي yogurt  تلك البكتيريا تسمي Streptococcus thermophiles وهي عصوية كالقلم الرصاص و الأخري Lactobacillus delbrueckii subsp. Bulgaricus وهي سبحية محببة كعقد السيدات يوضعان باللبن حيث يعدان مصنع لإنتاج Lactic acid حامض مقابل إنتاجها له تأخذ من اللبن ماء و سكر اللكتوز والمعادن والفيتامينات و الكسين (بروتين اللبن) تستهلك تلك المواد و تعطينا ال Lactic acid و عندما يتجمع يخفض ال PH إلي 4,6 والذي يسمي بالتعادل الكهربي الكسين Isoelectric PH يتكتل و يعطينا الجبن و إذا تم بالطريقة المعينة تلك يعطينا الزبادي.

 

 ذاك يوضح أن التقنية الحيوية قديمة قبل أن ننتبه لمصطلحها و أننا نستعملها لكن هذا لايعني أن كل منتجات التقنية الحيوية يمكن استهلاكها كسلعة حيث أنه يمكن أن تكون خدمة و كمثال للتوضيح: الكلب البوليسي لا نستطيع أكل لحمه لكنه يقوم بالخدمة حيث أنه كائن حي يستهلك ماء، غذاء، معاملة جيدة في حين كل ذاك يعطينا الخدمة كالحراسة و ايجاد المخالفات القانونية؛ أي أنه لا يعطينا سلعة نستخدمها إنما يعطينا خدمة.

 

هذا يعني أن لكل منتج لابد أن يتوفر له مدخلات وأسس و نظم لإنتاجه كما تم التوضيح في الأمثلة السابقة ,أيضا تشتمل التقنية الحيوية علي أربعة عناصر أساسية:

(1) الحفاز الحيوي (Biological Catalyst)

قد يكون كائن دقيق أو خلايا نباتية أو حيوانية أو نظام إنزيمي يقوم بوظيفة خاصة. (كما استخدمت الكائنات الدقيقة قديما في إنتاج الغذاء استخدمت تلك التي حورت وراثياً في إنتاج هرمونات و عقاقير طبية مهمة كالإنسولين).

(2) الموادة الخاضعة

تستخدم كمصدر غذائي للكائنات الدقيقة ويتحدد نوعها علي نوع الكائن الدقيق و نوع العملية المرغوبة.

 (3) الوعاء

يتم فيه عملية التقنية الحيوية (المفاعل الحيوي): يشتمل علي كل مكونات الوعاء الذي يتم فيه عملية التقنية الحيوية الذي عادة مايطلق عليه المفاعل الحيوي bioreactor، وصمم بحيث ينظم و يحافظ علي البيئة الفيزيوكيميائية مثل: درجة الحرارة و الأس الهيدروجيني PH و التهوية، ومن ثم التعبير الأمثل للخصائص الحيوية للحفاز الحيوي.

 (4) عزل و تنقية النواتج

في نهاية عملية التقنية الحيوية لابد في معظم الحالات عزل الناتج المرغوب عن البيئة المائية السائدة. حيث يمكن أن يكون الناتج كيموحيوي مثل (إيثانول أو مضاد حيوي) أو كتلة حيوية (الكائن الدقيق ذاته بعد اكثاره كما في حالة البروتين أحادي الخلية).

 

نستنتج أن علم التقنية الحيوية علي صلة وثيقة بالعلوم الأخري (كيمياء حيوية، الكائنات الدقيقة، الأحياء الخلوية، الوراثة الحيوية والجزيئية، هندسة تقنية الغذاء، علوم الأغذية….إلخ).

ما هي تطبيقات علم التقنية الحيوية ؟

1- المنتجات الطبية: (هرمونات كالإنسولين و هرمون النمو البشري، عقاقير، مضادات حيوية، أجسام مضادة أحادية النسيلة، لقاحات).

2-في الزراعة: (نباتات مقاومة للآفات، نباتات مقاومة لمبيدات الحشائش، النباتات المحورة وراثيا، الحيوانات المحورة وراثيا، تثبيت النتروجين، مزارع الخلايا النباتية).

3- إنتاج الكيماويات: (إيثانول، أسيتون، بيوتانول، والبوليمرات).

 4- الغذاء و المشروبات: (منتجات الألبان، البروتين أحادي الخلية، إنتاج الخبز).

 5- التعدين: (استخلاص المعادن بواسطة الترشيح الحيوي).

6- معالجة النفايات: (معالجة الملوثات السامة، معالجة المخلفات الزراعية و الصناعية، معالجة التلوث من الزيوت).

 7- تقنية الإنزيمات: (إنتاج الإنزيمات التي تستخدم في الصناعة و الطب و الغذاء) .

 8- إنتاج الوقود الحيوي: (الديزل الحيوي, الميثان).

في النهاية علينا أن نعلم بأنه ليس كل نشاطات علم التقنية الحيوية نبيلة المقصد بل قد تكون خبيثة كما في الحروب البيولوجية (Biological warfare) حيث في إحدي الدول يُربي علماء الميكروبيولوجي بكتيريا تسمي Clostridium botulinum وهي بكتيريا شديدة الخطورة حيث أنها تفرز سم Botulinum toxin وهو سم عصبي Neurotoxin حيث أن الجرام الواحد منه يودي بحياة مليون إنسان حيث أنه يمنع إفراز مادة ال Acetylcholine التي تنقل المادة العصبية من خلية عصبية لأخري لذاك إذا تناوله شخص ما يصاب مباشرة بالشلل Paralysis.

  • إعداد وكتابة: Rawda El Amin
  • المصادر
    • كتاب التقنية الحيوية للدكتور عبدالمنعم محمد السيد الأعسر.
    • موقع https://www.bio.org

3 تعليقات

  1. مقال رائع نتمنى تكتبوا عن الفيروسات

  2. المهندس كارل اريكي Karl Ereky

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *