web analytics

ما الفرق بين التفكير العلمي والتفكير المنطقي ؟!

هل تعي جيداً ما الفرق بين التفكير العلمي والتفكير المنطقي ؟! فكّر معى .. لدينا ثلاثة عصافير على الشجرة إذا اصطدت منهم واحداً؛ كم عصفوراً تبقى؟ الإجابة المنطقية يتبقى اثنان، ولكن فكّر قليلاً؛ مرة أخرى فكّر وسأخبرك أن جوابك خاطئ! أتعلم لماذا لأنه بمجرد أن تسمع العصافير صوت البارود ستطير؛ لذا الجواب الصحيح هو صفر!


وهذا هو الفرق بين المنطق والتفكير العلمى؛ لماذا نتخذ العلم دائماً على أنه حقائق مُسلّم بها وغير قابلة للخطأ وكأنها كُتب منزلة من السماء غير قابلة للنقد!

يقول العالم دافيد ستيفنسون عالم الفلك بمعهد كالتك « الكثير من المُدرسين الذين لا يقدرون العلم تقديراً عميقاً يقدمونه كجسد من الحقائق؛ ما نفتقده فى معظم الحالات هو فكرة التفكير النقدي، كيف يمكن تقييم الأفكار أيّها معقول وأيّها غير معقول؟ » 

وهذا هو المقصود العلم ليس بجسد حقائق لا يتغير؛ العلم حالة من العقل؛ إنه طريقة للنظر إلى العالم ولمواجهة الواقع بوضوح؛ مُواجهة مشكلة ما باستخدام براثن قد هُذبت لأقصي درجة وتفتيتها الى قطع صغيرة صالحة للهضم!

العلم جزء لا يتجزأ من الحياة، فهو حى كالحياة نفسها مُتغير كما يتغير الماء، فلا يمكن لنظرية أن تكون صحيحة مئة فى المئة!

أتعلم لماذا؟ الموهبة أن تضرب هدفاً لا يستطيع أحد ضربه، أمّا العبقرية أن تضرب هدفاً لا يستطيع أحد أن يراه؛ لذا لا تتعامل مع العلم كأنه قاعدة ثابتة حاول التعلم بعقلية ناقدة، لماذا (1 + 1 = 2) وليس الناتج (3)؟ فكر بنقد تام فلربما بنقدك كسرت نظرية اعُتقد في صحتها لسنوات!  

 

المنطق والتفكير العلمي
(Image credit: www.outsidethebeltway.com)

والأن ما المقصود بالتفكير العلمى؟

التفكير العلمى بكل بساطة هو نظرة للواقع من زاوية مختلفة؛ لديك مشكلة وعليك حلها، انظر اليها ناقدا لا مُحللاً: ماهى المشكلة؟ ما سببها؟ وما طرق حلها المتاحة؟ أيّها الأفضل؟ ما الطريقة المختلفة التى يمكننى حل المشكلة من خلالها؟!

فمثلاً أجرى مدرس فيزياء تحدى بين ثلاثة طلاب أعطى كل منهم ورقة وطلب منهم صنع طائرة ورقية لها أى شكل ولكن بشرط أن تطير لأطول مسافة؛ انشغل كل طالب بورقته وتحويلها بينما جاء أحد الثلاثة ووقف عند خط البداية وكرمش الورقة حتى اتخذت شكل شبه كروي ورمي بها فكانت أطولهم مسافة فعلاً، ووسط استهزاء الطلاب وقف المعلم تحية له لأنه وجد حلاً للمشكلة بكل بساطة ولكن بتفكير علمى بحت!

ما رأيك الان لو حاولنا استنباط خطوات التفكير العلمى من القصة:

 « خطوات التفكير العلمي »

1- تحديد المشكلة

والتى تتمثل فى (صنع طائرة ورقية تطير أطول مسافة) إذاً الأن لدينا مشكلة قمنا بتحديد أبعادها وعلينا صياغتها فى شكل سؤال؛ (من المثال المذكور سابقاً) كيف يمكن لطائرة ورقية أن تطير أطول مسافة؟ فعلينا أن نجمع كل المعلومات الخاصة بالمشكلة: مثلاً (نوع الورقة؛ اتجاه الرياح؛ ما العامل الذي يُمكن أخذه في الإعتبار لتطير أطول من المتوقع لها … إلخ).

2- وضع الفرضيات 

الفرضية هى مجموعه الحلول الممكنة لحل المشكلة التى تواجهنى الان فمثلاً (يمكن لنا ثنى الورقة لأكثر من شكل؛ أو يمكن رميها بنفس اتجاه الرياح لتطير معها؛ أو يمكن لنا زيادة وزن الورقة لتطير بقوة رمينا لها أو …) كل هذه حلول وفرضيات لحل مشكلة واحدة تواجهنى.

3- الوصول الى المبدأ أو النتيجة 

أحيانا نحتاج الى التجربة لأكثر من مرة لنعرف أي من تلك الفرضيات يحل لى مشكلتى؛ وأحياناً بالبداهة يمكن اختيار الحل الأمثل (كما فى قصتنا) ونبدأ فى تنفيذه.  

 

مهارات التفكير

الأن ننتقل برحلتنا إلى:

« مقومات التفكير العلمى »

أولاً : مقومات اساسية :

1- الإمبيريقية: وهى فيما تعنى بالمفهوم المُبسط أن العلم يعتمد على أحداث طبيعية وحقيقية وليس على الخرافات والغيبيات.

2- ممارسة الاستدلال المنطقى: فمثلا عند عمل تجربة معملية لنتأكد هل التفاعل قائم على وجود الأكسجين أم لا فعلينا القيام بالتجربة أكثر من مرة؛ تارة فى وجود الأكسجين وأخرى في غيابه لنتأكد من صحة الافتراض؛ هكذا هو التفكير لابد من دليل ملموس لإثبات الفرضية.

3- التشكك والتساؤل: لابد من النظر للمشكلة نظرة مُتشككة ناقدة؛ اطرح الكثير من الأسئلة؛ بل اطرح المزيد والمزيد، فالتساؤلات الكثيرة تؤدى إلى مزيد من الموضوعية فى حل المشكلة دون الانحياز لفرضية ما.

 ثانياً: مهارات التفكير:

التفكير نشاط عقلي يمارسه الشخص للوصول الى حل وإستدلال ما لإتخاذ القرار؛ ومن هذه المهارات: الملاحظة، الاستدلال، التساؤل، المقارنة، التخيل، والتفسير.

وتكمن مهارة استخدام كل هذه المهارات فى أن يتساءل الشخص: لم أقوم بهذا العمل؟ ماذا سأفعل؟ متى أفعل؟ ما هي الأدوات اللازمة؟ كيف أفعل؟ .. إلخ.

ثالثا : سمات شخصية :

دائما ما يتسم الشخص المبدع الذي دوماً ما يفكر بشكل علمى بحبه للألغاز والمبادرة ونقده الأمور بشكل بنّاء ومرونه فكره وقوة تحليله للفرضيات المقترحة.

 

الفرق بين التفكير العلمي والتفكير المنطقي
(Image credit: www.jiraffegroup.com)

ولكن لكل جواد كبوة حتى التفكير له كبواته ولكل كبوة معوق يقف فى طريقها ليسقطها لذا ننتقل الان إلى:

 « معوقات التفكير العلمى »

1- انتشار الفكر الأسطوري والخرافي

تسيطر على أذهاننا بعض الافكار والأسئلة الوجودية مثل أول ذرة فى الكون من أين جائت؟ أو كيف كان الكون قبل مرحلة الإنفجار العظيم؟ أو حتى أول أستاذ جامعي من درّس له؟

منا مَن يدّعى أنها خيال! ولكن لما لا نعطى فرصة لخيالتنا أن تحكم أفكارنا قليلاً، فبالخيال خرجت أفكار للوجود ما كانت لتخطر على بال بشر أياً كان؛ لذا من أشد معوقات الإبداع هو فكرة مستحيل أو ذاك خيال!

2- الالتزام بالأفكار الذائعة:

من منا لم يسمع بفكرة ما منذ صغره ورسخت فى عقله حتى يومنا هذا؛ كلنا واجهنا هذه المواقف والأفكار، ولكن من منا فى يوم ما قرر أن يتاكد من صحتها أو حتى من مصدرها، قلة منا مَن يفعلون ذلك، لذا من أشد الاخطار وقوعاً كوننا نستقبل المعلومات من الآخرين دون التأكد من صحتها حتى.

3- إنكار قدرة العقل:

حيث ظهرت اتهامات تستند إلى أساس ضعف العقل وعجزه عن فهم الكثير من الظواهر المرتبطة بالكون؛ هذه الاتهامات زالت بعد تطور العقل الإنساني عن طريق المعرفة العلمية ومتابعتها.

إلى هنا تنتهى رحلتنا الصغيرة فى التفكير العلمى؛ فهو فى مجمله المُبسط لا يأخذك الى نظريات أو الى علوم كبيرة؛ بل وبكل بساطة فكّر كطفل فى الخامسة من عمره لم يتعلم شئ بعد؛ يجيب على كل سؤال بدون الاستناد إلى حقائق لم ترسخ فى رأسه؛ فإذا استطعت التفكير بشكل بديهى علمى مُبسط مع استخدام المقومات وتجنب المعوقات؛ سيختلف تفكيرك تماماً؛ فلربما تجعل ما كان خيال الأمس لُيصبح حقيقة اليوم!

إعداد: SaMaa IskaNder

 المصادر

  •  التفكير العلمى لدكتور فؤاد زكريا 
  • كتاب المبادئ – جولة نطوف فيها حول الأسس الجميلة للعلم المؤلف: ناتالي أنجير؛ المترجم / المحقق: د. مصطفى إبراهيم فهمي
  • خطوات التفكير العلمى جامعة بابل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *